ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
421
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ويضحك من بلال فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يا عبد الله إنما يراد بإعراب الكلام تقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها ما ينفع فلانا إعرابه وتقويم كلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن وما ذا يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم مهذبة أحسن تهذيب إنما الحياة الدنيا متاع ومتاع الدنيا بطيء الاجتماع قليل الانتفاع سريع الانقطاع . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تسخطوا نعم الله ولا تقترحوا على الله وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب فلا يحدثن شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه ولكن ليقل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني للنهوض بثقل إعيائه وإن كان خلاف ذلك خيرا لي فجد علي به ورضني بقضائك على كل حال فلك الحمد فإنك إذا قلت ذلك قدر الله لك ذلك ويسر لك ما هو خير ثم قال يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى توقعه بما هو أعظم منها . قيل لما نزل عمر بن سعد بالحسين عليه السّلام وأيقن أنهم قاتلوه قام خطيبا فقال أيها الناس إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والباطل لا يتناه عنه فليرغب المؤمن في لقاء ربه فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما . قيل لما طلب الحجاج عمران بن حطان فهرب من بين يديه حتى لحق بالشام وهو مستخف فاستضاف بروح بن زنباح الجذامي وانتسب إلى الأزد وكان روح ممن يقف على رأس عبد الملك فذكر عبد الملك في بعض الليالي هذه الأبيات . إني لأذكره حينا وأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا . يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا . أكرم بقوم بطون الطير قبرهم ( 1 ) * لم يخلطوا دينهم ظلما وعدوانا
--> ( 1 ) بعض النسخ [ يطوف الطير قبرهم ] .